البغدادي
439
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا البيت آخر قصيدة للنابغة الذبيانيّ ، مدح بها النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، واعتذر إليه فيها مما افتري عليه . وقد بيّنّا سبب اعتذاره في ترجمته في الشاهد الرابع بعد المائة « 1 » ، وتقدّم شرح أبيات منها . وقبله « 2 » : نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد ها إنّ تا عذرة * . . . . . . . . . . البيت « نبّئت » ، بالبناء للمفعول بمعنى أخبرت . وروى « 3 » « أنبئت » . و « أبو قابوس » : كنية النعمان بن المنذر . وقابوس معرّب كاوس ، على وزن طاوس : اسم ملك من ملوك العجم . وأوعد بالألف لا يكون إلّا في الشر ، بمعنى هدّدني ، وزأر : مصدر زأر الأسد بالهمز يزئر ويزأر زأرا ، إذا صوّت بحنق . وهذا تمثيل لغضبه . وقوله : « ها إن تا » الخ ، « ها » للتنبيه ، و « تا » : اسم إشارة لما ذكره في قصيدته من يمينه على أنه لم يأت بشيء يكرهه . وهي مبتدأ ، خبره عذرة . وقال بعضهم » : إنّ عذرتي هذه عذرة . وقال الخطيب التّبريزيّ « 4 » في شرحه لهذه القصيدة : الإشارة للقصيدة ، أي : إنّ هذه القصيدة ذات عذرة « 5 » . والعذرة بكسر العين اسم للعذر ، وبضمّها ، قال صاحب الصحاح : يقال عذرته فيما صنع أعذره عذرا وعذرا . والاسم المعذرة والعذرى . وكذلك العذرة ، وهي مثل الرّكبة والجلسة . وأنشد هذا البيت .
--> ( 1 ) الخزانة الجزء الثاني ص 118 . ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه صنعة الأعلم ص 26 ؛ وديوانه صنعة ابن السكيت ص 25 ؛ وأساس البلاغة ( زأر ) ؛ وتاج العروس ( قبس ) ؛ وثمار القلوب ص 383 ؛ وجمهرة اللغة 1098 ؛ ولسان العرب ( قبس ) ؛ ومقاييس اللغة 3 / 42 . ( 3 ) هي رواية ديوانه صنعة الأعلم . ( 4 ) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 466 . ( 5 ) في طبعة بولاق : " عذر " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " ذا عذرة " . وهو تصحيف أيضا ، وفي شرح القصائد العشر : " أي : إن هذه القصيدة عذر ، أي : ذات عذر " . لكن سياق الشرح عند البغدادي يذكر : العذرة .